الشيخ محمد الصادقي
35
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
العوان بينهما : الايمان : أوليس المؤمن برسول إذا هتكه خرج عن الإيمان ، وارتد عن كتلة المؤمنين ؟ ونسبة الضلال المبين إلى النبيين مهما لم يكن ضلالا في الدين ، هي أسوء هتك وأنحس مسّ من كرامتهم ! بل هو بالمآل ضلالا في الدين ، حيث الدين يحلّق على كافة العقائد والأعمال ، فلم يكن يوسف وأخوه أحب إلى أبيهم منهم إلّا قضية الدين ، والضلال لهم على أية حال خلاف العصمة ، وقد كان يعقوب من المخلصين : « وَاذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ . إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ » ( 38 : 46 ) والضلالة غواية على أية حال ، والشيطان « قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ . إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ » ( 38 : 83 ) ! . ولكن كل ذلك لا يثبت عليهم الكفر الصراح ، إلّا جهالة في الدين ، ونقصانا في اليقين ، ولئن ارتدوا بذلك ، فقد استغفروا اللّه بعد كما استغفر لهم يوسف ويعقوب ، والمرتد عن فطرة لا تقبل توبته ، فكيف استغفر لهم كما استغفروا هم أنفسهم ، فلم يكن بذلك الارتداد الكافر ، وإنما عصيان عظيم عظيم على جهالة بشأن النبوة السامية ! بزهوة القوة العصبة ودافع الحسادة . هؤلاء الإخوة العشرة العصبة لم يتحملوا ذلك الحب المتميز ليوسف وأخيه ، وحسبوه ضلالا مبينا في حقل الحب ، دون أي سبب أم سبب بزعمهم مزعوم ليعقوب ، وكما « قالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ » ( 95 ) . لقد نزغ الشيطان بين يوسف وإخوته حيث بزغ في حلومهم استغلالا لذلك الحقد الركين ، حيث على وغلى في مرجله وانتقل من سهله البادي إلى معضله حتى تآمروا عليه فيما بينهم لمّا لم يجدوا سبيلا إلى قلب أبيهم تقبّلا منهم فتقلبا إليهم : اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ